الشنقيطي

250

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

الثالث : أن يراد بالإحصان التزوج . ومنه على التحقيق قوله تعالى : فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ [ النساء : 25 ] الآية - أي : فإذا تزوجن . وقول من قال من العلماء : إن المراد بالإحصان في قوله : فَإِذا أُحْصِنَّ [ النساء : 25 ] الإسلام خلاف الظاهر من سياق الآية ؛ لأن سياق الآية في الفتيات المؤمنات حيث قال : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا [ النساء : 25 ] الآية . قال ابن كثير في تفسير هذه الآية ما نصه : والأظهر واللّه أعلم أن المراد بالإحصان ههنا التزويج ؛ لأن سياق الآية يدل عليه حيث يقول سبحانه وتعالى : وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَناتِ الْمُؤْمِناتِ فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ [ النساء : 25 ] واللّه أعلم . والآية الكريمة سياقها في الفتيات المؤمنات ، فتعين أن المراد بقوله : فَإِذا أُحْصِنَّ أي تزوجن كما فسره ابن عباس وغيره ا ه محل الغرض منه بلفظه . فإذا علمت ذلك فاعلم أن في قوله تعالى : * وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ [ النساء : 24 ] الآية - أوجه من التفسير هي أقوال للعلماء ، والقرآن يفهم منه ترجيح واحد معين منها . قال بعض العلماء : المراد بالمحصنات هنا أعم من العفائف والحرائر والمتزوجات ، أي حرمت عليكم جميع النساء إلا ما ملكت أيمانكم بعقد صحيح أو ملك شرعي بالرق ، فمعنى الآية على هذا القول تحريم النساء كلهن إلا بنكاح صحيح أو تسر شرعي ، وإلى هذا القول ذهب سعيد بن جبير وعطاء والسدي ، وحكي عن بعض الصحابة واختاره مالك في الموطأ . وقال بعض العلماء : المراد بالمحصنات في الآية الحرائر ، وعليه فالمعنى وحرمت عليكم الحرائر غير الأربع ، وأحل لكم ما ملكت أيمانكم من الإماء ، وعليه فالاستثناء منقطع . وقال بعض العلماء : المراد بالمحصنات : المتزوجات ، وعليه فمعنى الآية وحرمت عليكم المتزوجات ؛ لأن ذات الزوج لا تحل لغيره إلا ما ملكت أيمانكم بالسبي من الكفار ، فإن السبي يرفع حكم الزوجية الأولى في الكفر وهذا القول هو الصحيح ، وهو الذي يدل القرآن لصحته ؛ لأن القول الأول فيه حمل ملك اليمين على ما يشمل ملك النكاح ، وملك اليمين لم يرد في القرآن إلا بمعنى الملك بالرق ، كقوله : فَمِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ [ النساء : 25 ] وقوله : وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ [ الأحزاب : 50 ] وقوله : وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ [ النساء : 36 ] وقوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ [ المؤمنون : 5 - 6 ] في الموضعين ، فجعل ملك اليمين قسما آخر غير الزوجية . وقوله : وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتابَ مِمَّا